جعفر بن البرزنجي

178

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

وهذا لا ينافي ما تقدم عن آمنة أنها قالت : ولم يعلم بي أحد من قرابتي ، وإني لوحيدة في المنزل لإمكان حضورها بعد ذلك . ولا ما تقدم آنفا عن ابن سعد من حديث جماعة منهم : عطاء وابن عباس من أنه وقع على الأرض معتمدا على يديه لإمكان حصول الأمرين على التعاقب . قالت الشّفّاء : فأضاء لي ما بين المشرق حتى نظرت إلى بعض قصور الشام وفي لفظ : قصور الروم - ثم ألبسته وأضجعته فلم أنشب أن غشيتنى ظلمة وقشعريرة عن يميني ، فسمعت قائلا يقول : أين ذهبت به ؟ قال : إلى المغرب ، وأسفر ذلك عنى ، ثم عاودنى الرعب والظلمة والقشعريرة عن يسارى ، فسمعت قائلا يقول : أين ذهبت به ؟ قال : إلى المشرق . قالت : فلم يزل الحديث منى على بال حتى أن بعثه اللّه يوم الاثنين ، فكنت في أول الناس إسلاما « 1 » . وقولها : فاستهلّ أي صاح ، وعليه فقول القائل : رحمك اللّه ليس تشميتا بل تعظيما لقدره ، وحمله بعضهم على العطاس مع الاعتراف بأنه لم يكن في شيء من الأحاديث تصريح بأنه صلى اللّه عليه وسلم لما ولد عطس « 2 » بقرينة قول القائل - أي الملك - : رحمك اللّه ، لما استقر من شرعه الشريف أنه لا يسن التشميت إلا لمن حمد اللّه ، وقد جاء : « إن العاطس إذا حمد اللّه فشمتوه ، وإن لم يحمد اللّه فلا تشمتوه » « 3 » ، فلعله صلى اللّه عليه وسلم حمد اللّه تعالى بعد عطاسه فشمّته الملك . ومن لطيف ما اتفق أن الخليفة المنصور وشى عنده في بعض عماله ، فلما حضر عنده عطس المنصور ، فلم يشمّته ذلك العامل ، فقال له المنصور : ما منعك من التشميت ؟ فقال : إنك لم تحمد اللّه . قال : حمدت اللّه في نفسي ، فقال : قد شمّتك في نفسي . فقال له : ارجع إلى عملك فإنك لم تحابنى فلا تحابى غيرى .

--> ( 1 ) دلائل النبوة لأبى نعيم ص ( 86 ) ، الوفا ص ( 91 ) . ( 2 ) السيرة الشامية ( 1 / 415 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 2992 ) .